السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
540
الحاكمية في الإسلام
وهكذا لا يجوز ترك حكمه بواسطة فتوى مخالفة من مجتهد آخر ؛ لأن العمل بالفتوى المخالفة في ذلك المورد الخاص هو أيضا ردّ للحكم ، ومن هنا يتضح أنّ نقض الفتوى بالحكم جائز ، يعني أن لا نبالي بالفتوى المخالفة عمليا ، ونجري حكم الحاكم في المورد الخاصّ . وأما نقض الفتوى بالفتوى فهو أمر جائز ، بل متعارف ؛ لأنّ الفقهاء اختلفوا في الرأي اختلافا كبيرا ، وقد طرحوا نظرياتهم وآراءهم في الكتب . كلام لصاحب الجواهر قدّس سرّه : ولقد تجاوز المرحوم صاحب الجواهر قدّس سرّه هذا الحدّ ، ولم يكتف بترجيح الحكم على الأمارة المخالفة بل قال : إنّ حكم الحاكم مقدم حتى على « القطع النظري » في مقابل القطع الضروري أي العلمي الحاصل من المقدمات النظرية - مثل الإجماع الاستنباطي ، والحديث المحفوف بالقرائن النظرية ، وأمثال ذلك مما يحصل بواسطة إعمال النظر فيه العلم باشتباه الحاكم وخطئه . ولكنّ قبول هذا الكلام مشكل كما يبدو « 1 » ؛ لأنّه مع فرض العلم باشتباه الحاكم وإن كان عن طريق المقدمات النظرية تكون حجيته غير ممكنة ، ومتابعة هذا البحث أكثر من هذا ترتبط ببحث « ولاية القضاء » . الخلاصة : وخلاصة القول أنه لا يجوز - بمقتضى إطلاق دليل حرمة الردّ - نقض الحكم بأية أمارة مطلقا سواء أكان ذلك فتوى أو أمارة أخرى قامت على خلاف الحكم - إلّا إذا بلغ درجة العلم بالخطإ في ذات الحكم ؛ لأنّه في مثل هذه الصورة يقصر نفس مقتضي الاعتبار عن المورد يعني شمول الدليل لهذه الصورة .
--> ( 1 ) المستمسك 1 : 93 .